الشيخ محمد علي الأنصاري

347

الموسوعة الفقهية الميسرة

نعم لو فرض فعل ذلك للتداوي عن داء جاز وإن خاطر إذا كان جاريا مجرى العقلاء ؛ لإطلاق بعض النصوص » « 1 » . ثمّ ذكر عدّة نصوص ، منها : 1 - ما رواه إسماعيل بن الحسن المتطبّب ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي رجل من العرب ، ولي بالطبّ بصر ، وطبّي طبّ عربي ، ولست آخذ عليه صفدا « 2 » ، قال : لا بأس ، قلت : إنّا نبطّ الجرح ، ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي السموم : الاسمحيقون ، والغاريقون ، قال : لا بأس ، قلت : إنّه ربما مات ، قال : وإن مات ، قلت : نسقي عليه النبيذ ، قال : ليس في حرام شفاء . . . » « 3 » . 2 - وما رواه يونس بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به ، وربما قتله ، قال : يقطع ويشرب » « 4 » . وغيرها من النصوص الجارية مجرى سيرة العقلاء في التداوي ، ولا ينافي ذلك ضمان الطبيب في صورة التلف ، وعدم ضمانه في صورة أخذ البراءة من المريض أو وليّه ، كما تقدّم الكلام عنه في عنوان « إجارة » بمناسبة الكلام عن ضمان الأجير ومنه الطبيب . ثانيا - الأشربة المحرّمة بالعرض تقدّم الكلام عن الأشربة المحرّمة بالذات ، وهي التي ثبتت حرمتها بالذات في الشرع ، وأمّا الأشربة المحرّمة بالعرض ، فهي : 1 - كلّ مائع حلال طاهر باشر إحدى الأعيان النجسة أو باشر مائعا متنجّسا ، كاللبن الطاهر الحلال إذا باشر مسكرا ، أو دما ، أو بولا ، أو كافرا ، أو كلبا ، أو مائعا متنجّسا بالأعيان النجسة « 1 » . وتدلّ على ذلك كلّه القاعدة الثالثة ، وهي : حرمة تناول النجس والمتنجّس . 2 - كلّ مائع مغصوب ، أو لم يأذن صاحبه بشربه ، فيحرم شربه وإن كان حلالا لولا الغصب وعدم الإذن « 2 » . وتدلّ عليه القاعدة الخامسة ، وهي : حرمة أكل مال الغير بدون إذنه . ويستثنى منه ما لا يحتاج إلى إذن خاصّ ، كالأكل من بيوت الآباء والأبناء ونحوهم ممّن

--> ( 1 ) الجواهر 36 : 371 . ( 2 ) الصّفد : الأجر والعطاء ، الصحاح ، ومجمع البحرين : « صفد » . ( 3 ) الوسائل 25 : 221 ، الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 . ( 4 ) الوسائل 25 : 222 ، الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 3 . 1 انظر الجواهر 36 : 383 . 2 انظر الجواهر 36 : 405 .